make money

الأحد، 20 أكتوبر 2013

ابتسم


الضحك المعتدل بلسم للهموم و مرهم لاحزان و له قوة عجيبة في فرح الروح و جزل القلب حتى قال ابو الدرداء رضي الله عنه اني لاضحك حتى يكون اجمام لقلبي و كان اكرم الناس صلى الله عليه وسلم يضحك احيانا حتى تبدو نواجذه و هذا ضحك العقلاء البصراء بداء النفس و دوائها .



و الضحك ذروة الانشراح و قمة الراحة و نهاية الانبساط و لكنه ضحك بلا اسراف لا تكثر الضحك فان كثرة الضحك تميت القلب و لكنه التوسط و تبسمك في وجه اخيك صدقة و ليس ضحك الاستهزاء و السخرية .

و الحقيقة ان الاسلام بني على الوسطية و الاعتدال في العقائد و العبادات و الاخلاق و السلوك فلا عبوس مخيف قاتم و لا قهقهة مستمرة عابثة و لكنه جد وقور و خف روح واثقة .

يقول احمد امين في فيض الخاطر : ليس المبتسمون للحياة اسعد حالا لانفسهم فقط بل  هم كذلك اقدر على العمل و اكثر احتمالا للمسئولية و اصلح لمواجهة الشدائد و معالجة الصعاب و الاتيان بعظائم الامور التي تنفعهم و تنفع الناس .

لو خيرت بين مال كثير او منصب خطير و بين نفس راضية باسمة لاخترت الثانية فما المال مع العبوس ؟ و ما المنصب مع انقباض النفس ؟ و ما كل ما في الحياة اذا كان صاحبه ضيقا حرجا كأنه عائد من جنازة حبيب ؟ و ما جمال الزوجة اذا عبست و قلبت بيتها جحيما لخير منها الف مرة زوجة لم تبلغ مبلغها في الجمال و جعلت بيتها جنة .

و لا قيمة للبسمة الظاهرة الا اذا كانت منبعثة مما يعتري طبيعة الانسان من شذوذ , فالزهر باسم و الغابات باسمة و البحار و الانهار و السماء و النجوم و الطيور كلها باسمة و كان الانسان بطبعه باسما لولا ما يعرض له من طمع و شر و انانية تجعله عابسا .



مقتبس من كتاب لا نحزن لعائض القرني ص 78-80 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق