ليس هناك ما يضاهي
حب الام لطفلها مقولة تثبت صحتها الدراسات و الاحصاءات قديما و حديثا .
يعيش كثير من
الاطفال تحت وطأة انفصال ابويهما اما بسبب الطلاق و اما بسبب الانفصال الروحي الذي
يجعل احدهما موجودا بدنيا فقط .
توصلت دراسة
اجرتها جامعة فيرجينيا الى ان ابتعاد الطفل عن امه ليلة واحدة على الاقل في
الاسبوع يترك لديه شعورا بعدم الامان و يوتر العلاقة بينه و بين امه مقارنة بالطفل
الذي يبتعد عنها فترات اقل او الذي يبقى في رعاية ابيه طوال اليوم و جاء في
الدراسة ان 43 % من الاطفال الذين ينفصلون ليلة واحدة في الاسبوع عن امهاتهم
يشعرون بعدم الامان في علاقتهم بأمهم مقارنة بنسبة 16 % لدى الاطفال الذين تقل
مرات انفصالهم عن امهاتهم و بالنسبة الى الرضع لم تكن النتيجة بهذا السوء .
استاذة علم النفس
في جامعة فيرجينيا سامنثا تورنيلو قائد فريق البحث تعرف التعلق بأنه العلاقة
المستمرة و العميقة بين الطفل و من يرعاه و يتشكل خلال عامه الاول من عمر الطفل و
يكون بمنزلة القاعدة التي يبني عليها تعلقه الصحي و علاقاته الاجتماعية فيما بعد .
و تؤكد نظرية
التعلق العاطفي بين الطفل و ابويه ان لدى الاطفال حاجة بيولوجية داخلية لمن يرعاهم
و في الاغلب الاب و الام لذا فهما راعيان مشتركان و ان انفصل احدهما عن الآخر و
جاءت هذه النتيجة بعد ان حلل باحثون بيانات دراسة بعنوان العائلات الهشه و رفاهية
الطفل التي تتبعت حياة 5 آلاف طفل ولدوا في ظروف مادية قاسية في 20 مدينة امريكية
.
و جمع باحثون من
جامعتي برينستون و كولومبيا بيانات في الفترة بين عامي 1998 و 2000 بعد لقاءات مع
آباء و امهات بعيد انجابهم اطفالا و عندما بلغ الطفل منهم عامه الاول ثم عامه
الثالث و درس باحثو جامعة فيرجينيا بيانات دراسة العائلات الهشة و رفاهية الطفل لتفهم التجربة التي مر بها
الاطفال في ظل انفصام ابويهم و توصلوا الى ان 6.9 من اطفال الابوين المنفصلين تحت
سن عام و الذين يعيشون مع امهاتهم يقضون ليلة واحدة اسبوعيا على الاقل مع ابويهم .
و قال باحثو جامعة
فيرجينيا ان تكرار ابتعاد الطفل عن امه يكسبه شعورا بعدم الامان اثناء وجوده مع
اقرانه و هذا الابتعاد يسبب له كثيرا من المشكلات عند بلوغه سن الثالثة و الخامسة
و لم تظهر في اعمار تالية و اكدت النتائج اهمية ان يتعلم الطفل تعلقه بأمه .
واضع نظرية التعلق
العاطفي عالم النفس البريطاني جون بولبي و زميلته ماري اينسوورث في الخمسينات و
يؤكدان ان تعلق الطفل بأمه في عامه الاول يمثل الركيزة الاساسية و النموذج الذي
سيشكل طبقا له كل علاقاته الحياتية فيما بعد استنادا الى القاعدة البيولوجية التي
تشير الى ان داخل كل انسان هناك نظام تعلق بيولوجي مهمته تحقيق و رعاية علاقاته مع
المقربين المهمين وقت الحاجة او وقت التعرض لخطر ما , و هذا السلوك الفطري الذي
يدفع الانسان الى البحث عن من يدعمه يلعب دورا حاسما في البقاء خلال سنوات الطفل
الاولى فالطفل لا يمكنه العيش من دون راع يهتم به و يدعمه و يزوده باحتياجاته
المعنوية و المادية و بالطبع الام هي ذلك الداعم و بالنسبة للثدييات فالام هي
المصدر الرئيس للغذاء و من ثم لا يمكن للطفل الاستغناء عنها و تطول دائما الفترة
التي لا يمكن للطفل الاعتماد فيها على نفسه مقارنة بالكائنات الاخرى لذا فالتعلق
بالام يحقق غاية اكبر و هي البقاء و الحفاظ على النوع و تتركز اهمية النظرية في
استنادها الى اهمية استجابة الابوين لمحاولات الطفل للتعلق بهما و التي ترسم خطوط
علاقاته المستقبلية بالمحيطين فطبيعة علاقة الطفل بوالديه اضافة الى انها
تشكل نوعية علاقاته بالآخرين فهي ايضا تؤثر في استجاباته و تفاعلاته معهم في اي
نوع من العلاقات الحميمة منها و العابرة .
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق