make money

الاثنين، 16 ديسمبر 2013

وكلوا واشربوا ولا تسرفوا



يحرص كثير من الناس على الرشاقة والنحافة ويبذلون في سبيل ذلك الغالي والنفيس ويشكل النساء السمة الغالبة من هؤلاء بل وتجد أن أدوية التخسيس وكتب الريجيم وأطعمة النحافة تلقى سوقا رائجة من لدن هؤلاء برغم ارتفاع أسعارها ولم يعرف الكثير من الباحثين عن رشاقة الجسم وتناسق الأعضاء وجمال المظهر أن الإسلام ركز على هذه المسألة وأعطاها أهمية ظاهرة فالإسلام يحارب صفة الإسراف والتبذير اللتان هما سبب السمنة التي تمحو كل أثر لرشاقة الجسم بل وتؤدي به إلى جملة من المشاكل الصحية والجسدية والنفسية ويحث ديننا دائماً على الاعتدال بالتحكم في شهوات الإنسان تجنباً لمخاطر الانغماس في الملذات من المأكل والمشرب ، واليكم هذه القصة الجميلة التي تبلور للقارئ حرص الإسلام على الاعتدال في الطعام والشراب :

كان لهارون الرشيد رحمه الله تعالى طبيب نصراني ماهر يدعى ( ابن بختيشوع )وفي ذات مرة قال ذاك الطبيب لأحد العلماء: ليس في كتابكم من علم الطب شيء ، والعلم علمان: علم الأبدان، وعلم الأديان. فقال له العالم: قد جمع الله تعالى الطب كله في نصف آية من كتابه، فقال الطبيب النصراني: ما هي؟ قال العالم: قوله تعالى: ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) «سورة الأعراف : 31».

فقال الطبيب: ولا يؤثر عن رسولكم شيء في الطب؟ فقال العالم: قد جمع رسولنا صلى الله عليه وسلم، الطب في ألفاظ يسيرة. قال الطبيب: وما هي؟ قال: قال صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه».

قال الطبيب النصراني: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طباً «وكان جالينوس طبيبا يونانيا يعد أشهر أطباء عصره».

وإذا كان الإسلام ينهى عن الإسراف فهو ينهى عن التقتير على النفس كذلك فعلينا دائماً بالاعتدال في أمور الملذات من المأكل والمشرب والملبس وما يختص دائماً بالنفقات.

يقول تعالى ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) «الفرقان: 67».
والإسراف هو كل ما زاد عن حاجة الشخص وكما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيما رواه البيهقي عنه« وأن من السرف أن تأكل كلما اشتهيت».

وكانت حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم مثالاً للزهد الذي يجب أن يتنبه إليه الغافلون المنغمسون في ملذات الحياة، فلو أخذنا النصوص التالية وحولناها إلى واقع ملموس معايش لنبذنا كل كتب الريجيم وجميع أدوية النحافة ولرمينا مأكولات الرشاقة للكلاب والقطط واليكم هذه النصوص الجميلة :

·       عن السيدة عائشة رضي الله عنها: «ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم» متفق عليه.

·       وجاء في صحيح مسلم عن طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنه لم يجمع في بطنه طعامين فإنه إن أكل لحماً لم يزد عليه، وإن أكل تمراً لم يزد عليه، وإن أكل خبزاً كفاه، وإن وجد لبناً دون خبز أغناه».

·       وروى ابن ماجه والبيهقي: « وأكثر الناس شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة».

·       وعنه صلى الله عليه وسلم: «المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء» متفق عليه.

فالمؤمن يأكل بقدر ما يمسك رمقه ويقوى به على الطاعة فكأنه يأكل في معي واحد، والكافر لشدة حرصه كأنه يأكل في أمعاء كثيرة فالسبعة للتكثير وهو ما رجّحه القرطبي.

·       وكان لقمان الحكيم يعظ ابنه ويقول: «يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرجت الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة ".

·       وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيام فلا يزن عند الله جناح بعوضة» متفق عليه.

·       وعن عمر رضي الله عنه قال: «إياكم والبطنة في الطعام والشراب فإنها مفسدة للجسد مورثة للسقم مكسلة عن الصلاة، وعليكم بالقصد فيهما فإنه أصلح للجسد وأبعد من السرف. وإن الله تعالى ليبغض الحبر السمين وإن الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه» الكنز 8/47.

·       وقد سأل أحد الصالحين عن الأكلة الواحدة في اليوم قال تلكم أكلة الأنبياء وعن الأكلتين فقال تلكم أكلة الصالحين ومن ثم سأل عن الثلاث فقال ينبغي لأهله أن يجعلوا له معلفا .

             برواز مكبر
فهل يا ترى نحن نأكل لنعيش..........
أم نعيش لنأكل ...............
فالأولى عنوان الرشاقة والنحافة
والثانية عنوان السمنة .


د / إبراهيم الفارس


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق