كلوا زبدة(eat butter ) تتضمن العبارة اكثر
من مجرد التلاعب بعبارة كلوا افضل ) eat better)) التي شكلت شعارا تقليديا لحملات
واسعة طيلة عقود سابقة و تصدرت عبارة كلوا زبدة غلاف مجلة تايم الاميركية لعددها
في مطلع تموز 2014 و تضمن العدد مراجعة واسعة لمفاهيم باتت شبه ثابتة عن استهلاك
الدهون و هي تنتقض الكثير منها كما تدعو الى التعمق في فهم سياقها الفعلي و يحتاج
ذلك العدد مع الدراسات التي تتضمن عرضا
لها الى نقاش مستفيض .
في المقابل يذكر ذلك العدد من مجلة تايم
بمسألة مهمة تتمثل في ان كثيرا من المفاهيم الشائعة عن الصحة و الغذاء تحتاج الى
تصحيح و ينصب معظم التصحيح المطلوب على وضع مقولات شائعة ضمن سياق علمي بدل
الاكتفاء بتردادها كأنها احدى كليشيهات السياسة او الايدولوجيا .
ماذا لو بدا التصحيح بعبارة من نوع الحميات
بأنواعها تؤدي الى زيادة الوزن على المدى البعيد و تشكل تهديدا لصحة الانسان و
حياته ؟
ربما تبدو عبارة مستهجنة و هي ايضا احدثت خضة
في المجتمع العلمي عالميا بسبب مخالفتها الخيال السائد عن الحمية و الوزن .
و تلخص الاستنتاج الرئيسي لدراسة علمية
اميركية ظهرت في الاونة الاخيرة ووصفت بانها الاوسع تاريخيا في تناول الاثر الفعلي
للريجيم و حمياته المختلفة على وزن الانسان اذ اكدت الدراسة ان معظم من يمارسون
الريجيم يستعيدون ثلثي ما يفقدونه من الوزن لاحقا ما يضاعف خطر تعرضهم للاصابة
بالسكري و الذبحة القلبية و السكتة الدماغية .
الحميات كانها خيل
لم تتردد الدراسة عينها عن القول صراحة ان تكرار دورات فقدان الوزن ثم استعادته يحمل خطورة على صحة البشر اكثر من عدم اتباع
اي حمية على الاطلاق .
ربما لا تكون اخبارا مطمئنة بالنسبة الى
المفتونين بالرشاقة و الريجيم و كذلك
فانها تضع خلف ظهرها النقاش المستمر في الحمية الافضل .
و لم يعد السؤال اذا كان من الافضل اتباع
حمية اتكنز او الامتناع عن النشويات او تجنب الدهون و اللحوم الحمر ربما ان هذه
الحميات كالخيل التي تساوت في الميدان حمحمة وفق بيت شعر قديم .
كذلك وضعت الدراسة مسألة الريجيم برمتها على
محك حرج و اعلن علماء جامعة كاليفورنيا الذين اجروا تلك الدراسة التي اعتبرت من
اكثر الدراسات توسع ان الريجيم بكل بساطة هو غير مفيد .
و حلل اولئك العلماء نتائج ما يزيد على 30
دراسة شملت آلافا من طالبي النحافة و بينوا ان كثيرا من الحميات الرائجة تنجح
فعليا في افقاد المريض بعضا من وزنه على المديين القصير و المتوسط اما على المدى
البعيد و هو الاهم من الناحية الطبية فقد استعاد معظم ممارسي الريجيم الكيلوغرامات
التي فقدوها و اكثر .
و اوضح الطبيب الباحث ترايسي ما نن ان من
السهل فقدان 5 او 10 في المئة من الوزن باتباع حمية ما لكن الجسم يراكم مجددا تلك
الكمية و ربما اكثر بعد 4 او 5 سنوات و يزيد في قتامة الصورة ان بعض ممارسي
الريجيم النتهوا الى الحصول على بدانة اكثر من تلك التي حاولوا التخلص منها اصلا و
المفارقة ان بعض الذين عادوا الى البدانة فاقت اوزانهم ما لدى نظرائهم ممن لم
يحاولوا فقدان الوزن الزائد و لم يخضعوا تاليا لاي نوع من جميات الريجيم .
في السياق عينه راقبت دراسة اخرى لمدة تزيد
على 4 سنوات اوزان 19 الف رجل ممن مارسوا حمية لتخفيف الوزن لسنوات عدة فبل لن
تشملهم الدراسة و تبين ان معظمهم استعاد وزنه السابق و اكثر .
و يزيد في الامر سوءا ان كثيرا من الناس
خصوصا المهجوسين بالرشاقة يرفض الاعتراف عادة بانه عاد الى سابق وزنه بل يتلكأ
هؤلاء في الاعتراف للدارسين بان وزنهم يتعاظم باطراد .
و ايدت سامانتا توماس و هي اختصاصية فقدان
الوزن في جامعة ملبورن النتائج التي خلص اليها زملاؤها في جاكعة كاليفورنيا و
اعربت عن قناعها ان الريجيم ربما ترافق مع بعض الاضطراب في الحال العقلية النفسية
للانسان ايضا .
http://www.al-ayyam.com/pdfs/2-8-2014/p22.pdf
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق